العودة إلى المدونة
حقوق العاملات والحماية النقابية: اللامركزية كمدخل للمعالجة
في أماكن العمل المغلقة، خلف ماكينات الخياطة وفي صالونات التجميل ورياض الأطفال، تواجه آلاف النساء العاملات انتهاكات حقوقية
نابلس- سجى أبو لحية- منصة ظل
في أماكن العمل المغلقة، خلف ماكينات الخياطة وفي صالونات التجميل ورياض الأطفال في مختلف المحافظات الفلسطينية، تواجه آلاف النساء العاملات انتهاكات حقوقية صامتة.
يمثل الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين المظلة الرسمية للدفاع عن هؤلاء العاملات، إلا أن واحدة من عقبات قدرة الاتحاد على تغطية الانتهاكات المتصاعدة تتمثل في الموازنة بين مركزية صنع القرار والحساسية لتوازنات السياقات المحلية، خاصة مع رصد حالات من خوف العاملات من نقل شكاويهن إلى الاتحاد بسبب خوفهن وقلقهن من التبعات، ما يفرض حاجة لبناء منظومة لا مركزية قريبة من العاملات ومتصلة بسياقهن وخصوصيتهن المحلية.
وفي إطار دفع الاتحاد نحو تعزيز قدرات اللجان والفروع النقابية، عقدت لجنة المرأة في الاتحاد تدريباً لبناء القدرات القيادية والتنظيم الميداني اللامركزي، استهدف تعزيز قدرات النقابيات من مختلف المحافظات في بناء العمل النقابي اللامركزي.
ترهيب صامت وفجوة بنيوية
جاء التدريب، الذي حضرته منسقات الدائرة وممثلات اللجان النقابية بعد مسح قدرات ورصد احتياج ميداني، وفقاً لمنسقة دائرة المرأة في الاتحاد ماهرة البرغوثي، والتي أوضحت أن التدريب جاء في إطار جهود الاتحاد لمواجهة ضعف إقبال العاملات على التنظيم النقابي، موضحة أن الدائرة تعمل وفق استراتيجية مزدوجة، تعتمد على رفع الوعي بالحقوق من خلال حملات إعلامية وورش توعوية من جهة، وتوفير بيئة آمنة للمرأة تبرز قصص نجاح نسوية من جهة أخرى.
وأضافت البرغوثي " إن التوجه الحالي للاتحاد يركز على توقيع مذكرات تفاهم وبناء تحالفات مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية، بهدف تحفيز النساء لدخول سوق العمل، وتوسيع القاعدة النسوية النقابية لزيادة تمثيلهن في القطاعات كافة". مقرة بوجود فجوة بين المركز والمحافظات في الخبرات والقدرات النقابية، نتيجة لتفاوت فرص الوصول إلى الموارد والمعارف، ما دفع، وفق البرغوثي، إلى مأسسة برامج منتظمة ترمي لإشراك المنسقات في التخطيط وصنع القرار.
من جانبها، ترى رئيسة دائرة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فداء مهنا، أن الفجوة بين المركز والأطراف ليست ناجمة عن سوء توزيع فرص التدريب فقط، بل تتعدى ذلك كونها سمة من سمات البنية المركزية السائدة في العمل المؤسسي، والتي تتسم بتركيز الصلاحيات في الأعلى وتغيبيها عن الأطراف، مضيفة أن العمل المنهجي الحالي للاتحاد يقوم على تعزيز اللامركزية وتفويض الصلاحيات الفعلية للجان الفرعية، ما سيكفل معالجة هذه الفجوة عبر منح النقابات فروعها صلاحيات أوسع باتخاذ القرار بتركيب إداري رشيق ومستجيب للاحتياجات الميدانية بشكل فوري.
أدوات "التنظيم البديل" لحماية الخائفات
يرى المختص في السياسة والسياسات العامة د. إبراهيم ربايعة، أن تفكيك المركزية في العمل النقابي ضرورة لمواجهة رقابة أصحاب العمل والترهيب بالمقايضات النقابية، موضحاً أن العاملات والعمال باتوا نتيجة البنية النقابية القائمة موجودين خارج الأطر النقابية الناظمة، ما يجعل من اللامركزية النقابية ضرورة لخلق واقع جديد مستجيب لتنظيم نقابية فعال ورشيق. يوضح ربايعة أن أساس هكذا تنظيم نقابي يقوم على: التنظيم النقابي خارج مكان العمل، وذلك لتجاوز رقابة وترهيب صاحب العمل وتحويل العمل النقابي إلى مساحات عمل آمنة ومجتمعية تفاعلية، وهذا ما يتم عبر لقاءات تفاعل اجتماعي وتشبيك مع مؤسسات نسوية صديقة والتواجد في مواقع اجتماعية عامة لبناء تنظيم نقابي مرن. كما يتم عبر بناء شبكة أمان رقمية توفر قنوات تواصل بديلة، وآمنة، وسرية، تقدم استشارات سريعة وقنوات عالية الثقة تحمي المبلغات عن انتهاكات عمالية وتوفر مرحلة انتقالية تمهد للانتقال إلى التنظيم العملي.
ويعتبر د. ربايعة أن واحدة من ضرورات اللامركزية، بناء نموذج حوكمة فاعل ودقيق، إذ أن ما لا يمكن قياسه لا يمكن تنفيذه، داعياً إلى تعزيز قدرات اللجان الفرعية في مجالات الرصد والتوثيق ومصفوفات المتابعة لضمان بناء منظومة مساءلة مستدامة تساعد في صنع قرار مرن وفعال ومرتكز على البيانات.
ويختتم ربايعة " من الضروري مراجعة اللوائح الداخلية للاتحاد، وإقرار دليل تفويض صلاحيات، يتيح التدخل السريع والعمل الميداني وعقد التحالفات المحلية، إلى جانب مأسسة أدوات شبكات الأمان الرقمي والتنظيم النقابي خارج مكان العمل، وتخصيص موارد مالية مستقلة لصالح المبادرات والحملات الميدانية في المحافظات، بهدف تحقيق هوامش أوسع من اللامركزية".
وخلال الأشهر المقبلة، تسعى دائرة المرأة بالاتحاد لإطلاق ثلاث حملات ميدانية في محافظات مختلفة ترمي لترسيخ اللامركزية وتعزيز التنظيم النقابي. موضحة أن النقابيات صغن خطط عمل إجرائية خلال التدريب المذكور، تهدف للعمل في مجالات الاتصال والإعلام والتشبيك والمأسسة لتحقيق تنظيم نقابي مستدام على الأرض.

لا تعليقات حتى الآن. بدء مناقشة جديدة.