العودة إلى المدونة

سبسطية... حماية الأرض والآثار بأدوات متناثرة

5 دقائق قراءة 14 أبريل 2026
سبسطية... حماية الأرض والآثار بأدوات متناثرة

رغم الأزمة الاقتصادية العامة، والتي تضرب المطاعم وقطاع السياحة الداخلية بالمجمل، إلا أن وجهاً مضاعفاً للأزمة يعاني منه أمجد علي، وهو صاحب مط

سياسات ثقافية- سياسات اقتصادية
سبسطية... حماية الأرض والآثار بأدوات متناثرة




نابلس- لارا ياسين – منصة ظل
رغم الأزمة الاقتصادية العامة، والتي تضرب المطاعم وقطاع السياحة الداخلية بالمجمل، إلا أن وجهاً مضاعفاً للأزمة يعاني منه أمجد علي، وهو صاحب مطعم يقع في المنطقة المهددة بالمصادرة، قرب الموقع الأثري في بلدة سبسطية:
"لم تبدأ معاناتنا مع قرار المصادرة الصادر على الاحتلال، فنحن نعاني من إغلاق تام وشامل منذ أيار 2023، حاولنا تنشيط السياحة بمبادرات فردية كأصحاب منشآت، بالتواصل مع الشركات السياحية لتنظيم رحلات إلى المنطقة، ما قاد لانفراجة محدودة في شباط الماضي، لكن الحرب الأخيرة ألغت جميع الحجوزات وأوقفت برامج السياحة الداخلية". 
وفي شباط الماضي، أصدر الاحتلال أمراً عسكرياً بمصادرة 2067 دونماً، بالتركيز على المنطقة الأثرية في البلدة، مع رفض اعتراضات الأهالي من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا، بادعاء أنهم ليسوا أصحاب الأرض. كما رفض الأهالي التوجه إلى الإدارة المدنية للحصول على تعويض مالي لقاء مصادرة أخرى شملت 268 دونماً في ذات المنطقة.  
 يشير رئيس بلدية سبسطية محمد عازم إلى أن هذا القرار لا يقتصر فقط على المنطقة الاثرية التي تشكل حوالي 300 دونم، بل يهدد بإزالة منشآت سياحية إضافة إلى منازل قائمة قبل عام 1967، فضلًا عن التأثير الكبير على القطاع الزراعي، حيث تضم المنطقة المصادرة أكثر من 6000 شجرة زيتون معمّرة يزيد عمر بعضها عن 300 عام، وتشكل مصدر دخل رئيسي للسكان. 
إلى جانب المصادرة، التي جاءت بذريعة أن المنطقة أثرية، فرضت سلطات الاحتلال قيودًا مشددة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، إذ بات الدخول إليها أو حراستها أو حتى تقليم الأشجار يتطلب تنسيقًا مسبقًا، بالتوازي مع تهويد المنطقة الأثرية من خلال عدد من الإجراءات، منها تسمية المناطق بأسماء يهودية وتعليق شاخصات تروي ادعاءات بوجود أصول يهودية للمنطقة، إضافة الى عمليات تنقيب مستمرة بحماية الجيش ، ونقل اللقى الاثرية الى المستوطنات المجاورة ومتاحف إسرائيلية.
بالمقابل، تعمل وزارة السياحة والاثار بالتعاون مع بلدية سبسطية بشكل مباشر على رفع ملف سبسطية إلى اليونسكو بهدف إدراج الموقع الأثري في البلدة ضمن لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، كخطوة تسعى من خلالها إلى الحفاظ على تاريخ الموقع الأصلي وإثبات ملكيته الفلسطينية.
يشير مدير دائرة السياحة والآثار في محافظة نابلس ضرغام فارس، إلى قيام الوزارة بعدة مشاريع في المنطقة: "قمنا بافتتاح مركز تفسير إضافة إلى مشاريع ركزت على تأهيل المواقع الأثرية وتحسين جاهزيتها السياحية، شملت تأهيل المقبرة الرومانية المقببة عبر إزالة آثار التخريب، وتنظيف الموقع، وإجراء ترميمات جزئية للحجارة والتوابيت، وتدعيم الجدران الاستنادية لمنع الانهيارات، وتنظيف الغرف السفلية وإعادة تأهيل مداخلها، تنظيف وترميم المقبرة الرومانية الشرقية، وطلاء الحمايات المعدنية والسلالم لتحسين السلامة العامة، ولا يزال العمل مستمرًا لإعداد لوحات تعريفية ومجسمات توضيحية للموقع".
من جانب آخر، ينوه عازم إلى أن البلدية تعمل على جمع اعتراضات الأهالي، بالتعاون مع هيئة مكافحة الجدار والاستيطان، والارتباط الفلسطيني، لتسجيل اعتراضات على القرار عبر جمع أوراق إثبات الملكية للأراضي والمنازل والمنشآت السياحية المسجلة ما قبل الاحتلال عام 1967. أما على مستوى المشاريع، فيكشف عازم عن مشروع يعتبره استراتيجي سيقام في المناطق المصنفة "ب" في البلدة، وبتمويل كوري، يهدف الى تهيئة المنطقة لاستقبال الزوار وتنشيط الحركة السياحية في البلدة، بالتوازي مع حملة مناصرة دولية واستقبال وفود اجنبية ودبلوماسيين للاطلاع على واقع الالتهام الاستيطاني أراضي البلدة، كجزء من حراك طويل للحفاظ على أراضي سبسطية. 


تحديات سياسات حماية المنطقة الاثرية في سبسطية
بالتوازي، يتصاعد الضغط المركب على البلدة التي تتعرض لاقتحامات متكررة، تكاد تكون يومية، وتعاني من إغلاق كامل لشارع الأعمدة الرومانية بواسطة سواتر ترابية، مع منعٍ تام لسكان المنطقة من المرور. وكجزء من تصعيد التضييق، تم وضع المنطقة تحت إدارة مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، الذي يرأسه "يوسي دوغان" القاطن في مستوطنة "شافي شمرون" القريبة. بدات عمليات التنقيب التي خصص لها موازنات تصل الى حوالي 33 مليون شيكل، مع اعتماد "شافي شمرون" كنقطة ارتكاز لهذا المشروع. 
يشير فارس إلى أن طواقم الترميم والتنظيف من موظفي الوزارة، يتعرضون لاعتداءات متتالية منذ العام 2023، إذ احتجز العاملون وصودرت معداتهم، ""تم استدعائي للتحقيق ثلاث مرات، لم أذهب بطبيعة الحال، الاعتداءات تمتد إلى المناطق المصنفة "ب"، حيث يتواجد المستوطنون باستمرار، تعرض أحد طواقمنا للاعتداء من قبلهم في مركز التفسير في كانون ثاني الماضي على سبيل المثال".
يدعو عازم الى ضرورة تعزيز التنسيق بين جميع الأطراف في تصميم التدخلات الداعمة لصمود سبسطية والحفاظ على المنطقة الأثرية فيها، مطالباً برفع مستويات التعاون مع الوزارة، وتنفيذ زيارات رسمية دورية لوزير السياحة والآثار والحكومة إلى الموقع الأثري، ووضع سبسطية على سلم أولويات الدعم والإسناد. 
لكن وعلى المستوى الاستراتيجي، من المهم إجراء مراجعة وطنية شاملة لانعكاسات القرارات الإسرائيلية الأخيرة بمصادرة الأراضي تحت مسمى منطقة أثرية، وتصميم استراتيجية وطنية شاملة وتكاملية للحفاظ على المناطق الأثرية والموروث الحضاري كملكية فلسطينية، عبر تدخلات محلية وحراك دولي داعم. 



لا توجد تعليقات حتى الآن

لا تعليقات حتى الآن. بدء مناقشة جديدة.

أضف تعليق